Syrian  S a m e - S e Society

   المواضيع و الطروحات و الردود المرسلة و المنشورة لاتعبر عن رأي الموقع إنما عن رأي مرسلها.
   و سيلتزم الموقع المصداقية و الأمانة في المواد المنشورة.
أرسل موضوعك الآن
صفحة المواضيع
الموضوع ( 20 )
نحن مختلفون

الجزء الثاني
10/6/2004
الاسم المستعار: Oscar
العمر: -
المدينة: حلب
البريد الألكتروني: chaud@shuf.com
عنوان الموضوع: نحن مختلفون (2)
الموضوع:
تقدم مدرسة التحليل النفسي أفضل الشروح وأكثرها تفسيراً للظواهر وأكثرها قبولاً من قبل الأوساط العلمية في الوقت الراهن وتعتمد هذه النظرية على أن الشخصية عموماً بما في ذلك التوجهات الجنسية تتشكل خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر وذلك من خلال علاقة الطفل مع والديه وخاصة الأم ومن خلال دخول الطفل الذكر في مرحلة صراع أو ما يسمى بعقدة أوديب. ودون الخوض في التفاصيل لأننا نريد أن نبقى في شروحنا ضمن الحدود البسيطة المفهومة من الجميع يمكن أن ننتهي إلى أن جزء هام من شخصية الطفل وميوله تعتمد على كيفية حسم هذا الصراع والتخلص منه. فالحل الصحيح لهذا الصراع القائم على أن يقبل الطفل الذكر أباه على أنه المثال الذي يجب أن يحتذى, ينتج شخصية متوازنة ذات توجهات جنسية متلائمة مع تكوين الطفل البيولوجي وثقافة المجتمع. فيتوجه الطفل الذكر بيولوجياً ليصبح ذكراً نفسياً وينمي شخصية ذكورية تتناغم مع مفاهيم مجتمعه عن الذكر فالصبي لا يبكي مثلاً كالبنات ولا يظهر خوفاً من الحشرات إلخ ... أما الحل غير السليم لهذا الصراع أو عدم الحل أصلاً فقد ينتج شخصية عصابية هيستريائية مثلاً أو وسواسية أو ينتج اضطراباً في ن!
مو الشخصية الجنسية بحيث لا تتلاءم الشخصية النفسية تماماً مع البيولوجية ومع الدور الجنسي المرسوم اجتماعياً ويبلغ هذا الاضطراب في التوجه أقصاه عند المتحولين جنسياً والذين تنتمي شخصياتهم الجنسية بشكل كامل إلى الجنس الآخر فهم نساء في أجساد ذكور أو ذكور في أجساد نساء.
من أهم العوامل المؤثرة على هذا الصعيد, التوازن القائم في العلاقة بين الأبوين وانسجامها مع مفاهيم المجتمع عن الذكورة والأنوثة. فنجد لدى عدد كبير من المثليين أب غائب تماماً أو بحكم الغائب بسبب انشغاله الدائم, أو أب ضعيف الشخصية مستكين مع أم متسلطة أو قوية الشخصية. أي أن المثل الذي يجب أن يحتذى من قبل الطفل لا يؤدي مهامه جيداً, أو يتناقض مع المفاهيم الاجتماعية والأدوار المعزوة للذكورة و الأنثوة فالأب الضعيف يناقض صورة الذكر القوي والأم المتسلطة تناقض الدور الوديع الذي يجب أن تلعبه, لكنها تسد جزءاً من الذكورة المنتقصة لدى الأب وقد يبني الطفل شخصيته على اتخاذ المثل جزئياً من الجانبين. وحسب نسبة كل جانب تختلف شخصية المثلي وتتباين حصة الذكورة والأنوثة منه. وجميع المثليين مهما كانوا ذكوري المظهر والتصرف لديهم جانبهم الأنوثي. بل تذهب مدرسة التحليل النفسي إلى أن هذه الثنائية موجودة لدى الجميع فلدى جميع الذكور جانبهم الأنثوي ولدى جميع النساء جانبهم الذكري لكن هذا الجانب يبقى ضئيلاً إن لم ينمى في السنوات الثلاث الأولى من العمر. فالا ستعداد الفطري متماثل تقريباً للاتجاهين عند الولادة !
ثم تقوم العوامل البئية السابقة الذكر بتنمية كل منهما بمقدار مختلف عن الآخر فإن غلب أحدهما بقوة وكان متفقاً مع جنس الطفل البيولوجي كان الطفل ذو توجه جنسي غيري وإلا ظهرت المثلية فالذكورة النفسية أمر يكتسب ونركز هنا على الذكورة لأن دراسة المثلية الذكرية مدروسة أكثر بكثير من المثلية الأنثوية ولأن الاضطرابات في التوجه الجنسي تبدو أشيع عند الذكور ر وتلخص مدرسة التحليل النفسي ذلك بقولها أن اكتساب الذكورة أصعب من اكتساب الأنوثة.
ولابد من المرور على الأهمية التي تعطى للقيم الذكورية فعظم المثليون يتصفون بما يسمى إعلاء شأن القيم الذكورية فالمثلي أي أنهم في أعماقهم وبشكل لا واع يطمحون لأن يكونوا الذكر المثالي, الشخص القوي ذو العضلات الوسيم الوجه الساحر النظرات الشجاع المقدام المحاط بالمعجبات الخ... وأي اختلاف أو نقص بين ما هم عليه وهذه الصورة الماثلة في لا وعيهم يولد توتراً نفسياً شديداً يتم التخلص منه بعشق هذه الصورة في الغير والبحث الدائب عنها . تيقى هذه النظرية مقصرة في شرح لماذا يكون أخوان نشأ من نفس الأم والأب وعاشا نفس الظروف النفسية مختلفان في شخصيتهما وفي ميولهما الجنسية ولابد أن نقبل إذا أردنا أن لا نحيد عن الحقيقة بأن هناك عوامل أخرى تتفاعل مع هذه التنشئة في انتاج الشخصية الجنسية. كما أن حالات من الجنسية المثلية أو اضطرابات أخرى في الشخصية والميول الجنسية حدثت لا حقاً أثناء الطفولة بسبب حادث طارئ كتعرض الطفل لاعتداء جنسي أو لعقوبة جسدية صارمة إثر إظهاره بعضاً من ملامح السلوك الجنسي كأن يقبل فتاة مثلاً.
هناك نظريات أخرى أقل أهمية منها تعرض الجنين الذكر في رحم أمه لتراكيز أعلى من الطبيعي من الهرمونات الأنثوية وتبقى هذه النظرية ضعيفة ويصعب التحقق منه إن لم يكن مستحيلاً في وقتنا الراهن كما تبقى محدودة الأنصار . فجميع الأجنة تتعرض أثناء الحياة الجنينية لتراكيز عالية من الهرمونات الأنثوية وليست لدينا طرق لقياس درجة تعرض الأجنة ثم مراقبتها بعد ذلك لنرى أيها سيظهر سلوكاً جنسياً مثلياً وفي الواقع فإن هذه النظرية ليست إلا ذيلاً للنظرية الهرمونية التي ازدهرت لفترة في منتصف القرن العشرين والتي كانت تقول أن المثلية الذكرية ناجمة عن نقص الهرمونات الذكرية ثم جاءت الدراسات بالمعايرات الهرمونية بعد ذلك لتدحض هذه النظرية وتثبت أن المثليين لديهم سويات من الهرمونات الذكرية طبيعة ومساوية لأقرانهم من الغيريين.
ومهما اختلفت النظريات فإنها تجمع على عدة أمور وهي أن المثلية شيء منغرس بعمق في الشخصية وليست أمراً قابلاً للتغيير أو التحكم به فهي إما توجد مع الطفل عند الولادة حسب النظرية الوراثية أو الهرمونية الجنينية أو تتطور في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل وتتثبت ويصبح تغييرها بعد ذلك شبه مستحيل. ولقد أثبتت محاولات العلاج النفسي للمثليين خلال عقود فشلها الذريع مهما كانت الوسائل التي اتبعتها من تحليل نفسي أو علاج سلوكي أو تنفير الخ .. وطبعاً الجميع يعرف مدى فعالية المعالجات التقليدية المتبعة منذ قرون والقائمة على الردع والعقاب الشديد فهذه المعالجات لم تستطع قط وعلى من التاريخ أن تحد من المثلية وكل ما استطاعته هو أن تحول السلوك المثلي إلى سلوك سري أو دفع المثليين إلى السلوك الإجرامي أحياناً. لذلك ارتأت منظمة الصحة العالمية حذف المثلية من لوائح الأمراض النفسية رغم أننا ومن وجهة نظر طبية محضة لا نمانع من اعتبار المثلية اضطراباً مرضياً في السلوك الجنسي لكن غياب المعالجة من ناحية, وما ولده قسر المثليين على الخضوع للمعالجة من أذى كبير لغالبيتهم دفع هذه المنظمة العالمية لتبني هذا الموقف.!
والعالم المتحضر الآن يصف المثلية بأنها مجرد اختلاف عن المتوسط مثلها في ذلك مثل الطول فمعظم الناس يتراوح طولهم بين 160 و 180 مثلاً لكن هذا لا يمنع من وجود من هم أطول من ذلك أو أقصر دون أن يوصفوا بالشذوذ أو المرض.
إذن علينا أن نقبل أنفسنا كما نحن ونسعى للتكيف مع اختلافنا بإيجابية بناءة. حيث نعيش اختلافنا دون الموافقة على أحكام المجتمع الظالمة والخضوع لها من جهة ولكن دون معاداة المجتمع كلية والخروج عنه من جهة ثانية فنحن أفراد في هذا المجتمع علينا واجباتنا كما أن لنا حقوقنا ويجب أن نسعى دائبين لأن نكون من أفضل أفراده وأكثرهم إسهاما في بناءه وتطوره وهذا ما كانه عدد كبير من المثليين على مر العصور.

علّق على الموضوع