Syrian  S a m e - S e Society

   المواضيع و الطروحات و الردود المرسلة و المنشورة لاتعبر عن رأي الموقع إنما عن رأي مرسلها.
   و سيلتزم الموقع المصداقية و الأمانة في المواد المنشورة.
أرسل موضوعك الآن
صفحة المواضيع
الموضوع ( 18 )
نحن مختلفون

الجزء الأول
6/6/2004
الاسم المستعار: Oscar
العمر: -
المدينة: حلب
البريد الألكتروني: chaud@shuf.com
عنوان الموضوع: نحن مختلفون (1)
الموضوع:
لأسئلة كثيرة :
لماذا نحن مختلفون؟...بماذا نحن مختلفون؟...كم نحن مختلفون؟...هل نحن مرضى؟...هل نحن قابلون للمعالجة؟...هل نحن سادة مصيرنا؟... هل بإمكاننا تغيير أنفسنا؟...
الأسئلة كثيرة! وهذا طبيعي. لكن الغريب أن الإجابات أيضاً, كثيرة و متعددة, للسؤال الواحد ومتناقضة غالباً! وهي بعمومها, في مجتمعنا الشرقي, تتسم بالسطحية والسذاجة وتعتمد على قناعات مسبقة وموروث ثقافي مثقل بالأحكام الأخلاقية الجائرة. فالثقافة عموماً, والجنسية منها خاصة غائبة أو مغيبة في مجتمعاتنا الشرقية, أما موضوع المثلية فهو من المحرمات التي لا يجوز تناولها إلا لتحقيرها وإدانتها وتبان خطرها على المجتمع وقيمه بل على البشرية. هذه التفسيرات السطحية السلفية تطرح نفسها بقوة وعنف لتطرد أي دراسة أو فهم متعمقين عقلانيين حياديين لأي ظاهرة نفسية أو اجتماعية مهما تكن, فما بالك بظاهرة المثلية. والنتيجة أن المجتمع بأسره يدفع ثمن هذه الأفكار الخاطئة المتجنية من استقراره وراحة أفراده وخاصة منهم نحن المثلين أكثر الناس عرضة لسوء الفهم والاضطهاد مع أن المثليين أثبتوا على مر العصور أنهم من أكثر الناس إبداعاً وتمييزاً و إسهاماً في بناء صرح الثقافة الإنسانية.
ليس الغريب أن يسيء الآخرون فهم المثلية والمثليين مثقلين بهذا الموروث الثقافي الشائه وغير راغبين في تكبد عناء تغيير أفكارهم وفهم ظواهر لا تمسهم من قريب أو بعيد. لكن الغريب أن معظم المثليين الشرقيين يسيؤن فهم أنفسهم وطبيعة اختلافهم ويرضون بالأحكام المسبقة التي توجه إليهم والإدانة الأخلاقية لهم ولتصرفاتهم, بل يسعون جاهدين أحياناً للعب الدور ببراعة ليجعلوا هذه اللاأخلاقية التي يوصف بها سلوكهم الجنسي لاأخلاقية حقيقية تنطبق على معظم نواحي نهجهم السلوكي وتصرفاتهم.
إن الهدف الرئيسي لموقعنا هذا هو نشر الأفكار الصحيحة المعتمدة على الدراسات العلمية الجادة لظاهرة المثلية و ذلك بين المثليين أنفسهم ليقوموا هم بدورهم بنشر هذه الأفكار حولهم لتصل يوماً إلى الناس كافة وتصبح شيئاً مقبولاً كما هو الحال اليوم في المجتمعات الغربية حيث لم تعد المثلية توصف بأنها شذوذاً لما تحويه كلمة الشذوذ من إدانة أخلاقية, كما أن منظمة الصحة العالمية توقفت منذ أكثر من عشر سنوات عن اعتبار المثلية مرضاً وبالتالي لم يعد المثلييون مجبرين على الخضوع للمعالجة النفسية كما كانوا في الستينيات من القرن العشرين. وأصبحت إهانة المثليين أو الهزء بهم أو التمييز ضدهم في العمل أو الأماكن العامة شيئاً يعاقب عليه القانون و مثله مثل التميز بين الناس بسبب لونهم أو دينهم أو أصلهم العرقي.
طبعاً لم يصل المثلييون الغربيون إلى ماصلوا إليه بسهولة, ودون عناء. لقد ناضلوا طويلاً وتحملوا شتى أصناف الاضطهاد المادي والنفسي حتى استطاعوا أن يغيروا نظرة مجتمعاتهم إليهم و استطاعت حركتهم أن ترى النور وتفرض نفسها على مجتمعاتها. ساعدهم في ذلك جميع المتنورون من أصحاب الرأي الحر والنزاهة من غير المثليين.
لقد بدأ الرعيل الأول بالنضال الفردي ومنهم اوسكار وايلد ( الذي اقتبس اسمه تيمناً) والذي دخل السجن ومنعت أعماله الأدبية بسبب مجاهرته بمثليته. ثم تكاتفت الجهود وتراصت الأذرع فاستطاعت أن تحقق ما أنجزت. فالطريق طويل وليس سهلاً لكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وأرجو أن يكون موقعنا هذا هو هذه الخطوة ولا يبقى صيحة فردى.
هدفي من هذا المقال هو إعطاء بعض الإجابات الصحيحة لبعض الأسئلة المطروحة في مقدمة المقال وفتح باب النقاش حولها . طبعاً لن أستطيع تناول جميع الأسئلة في مقال واحد فلابد من عدة مقالات ستأتي تباعاً وعلى مدى عدة أسابيع إنشاء الله.
السؤال الأول والأهم لماذا نحن مختلفون؟
طبعاً هذا موضوع شائك ومعقد ورغم الكثير الذي أنجز حتى الآن في دراسة ظاهرة المثلية إلا أن معرفتنا العلمية بها مازالت قاصرة جداً وجزئية وتفسر بعض الجوانب من الظاهرة دون أن تستطيع شرحها كاملة وهذا طبيعي لسببين أولهما الصعوبة الكامنة في دراسة الظواهر النفسية بحد ذاتها والثاني في تنوع ظاهرة المثلية, فالمثليون يمثلون طيفاً واسعاً من الامتداد ويظهرون اختلافات كبيرة بينهم فمن الفعال
(active ) كليا ذو المظهر والتصرف الذكوري الكامل إلى المنفعل ( passive) كلياً ذو المظهر والسلوك الأنثوي, مروراً بالمتقلب (versatile ) إلى المتحول جنسياً (transsexual ) ومن ذلك الذي الذي ينجذب إلى الأحداث ذوي المظهر الطفولي إلى ذلك الذي ينجذب نحو المسنين ذوي المظهر الأبوي مروراً بمن ينجذب نحو ذوي المظهر الأنثوي أو المظهر الذكوري المفرط كأبطال بناء الأجسام. من البديهي أننا لسنا هنا أمام ظاهرة واحدة بل عدة ظواهر يجمعها شيء مشترك مع احتفاظ كل ظاهرة بخصوصيتها, ومن البديهي أيضاً أنه من الصعب شرح هذه الظواهر بآلية واحدة ولا بد من تعدد الآليات وتفاعلها. وهذا شيء مألوف في حقول العلوم البيولوجية و النفسية والاجتماعية, وهي تختلف بذلك عن الفيزياء والكيمياء. فنحن مثلاً في حقل الطب نعرف أن العدد الكبير من الأمراض هو عديد العوامل (multifactorial) حيث يشترك الاستعداد الوراثي مع مؤثرات البيئة المختلفة في إحداث المرض. فمثلا لحدوث ارتفاع ضغط الدم يساهم الاستعداد الوراثي ولكنه لا يكفي بمفرده فليس جميع الأبناء لشخص مصاب بارتفاع ضغط الدم سيحدث لديهم هذا المرض فلابد إذن من مشاركة عوامل أخرى منها البدانة ونقص النشاط الفيزيائي وغياب ممارسة الرياضة والتدخين وكثرة تناول الملح والضغط النفسي والغذاء الغني بالحريرات والدسم الخ....
هذا ينطبق تماما على ظاهرة المثلية فهي شديدة التنوع والتعقيد ولا تزال دراستها في بدئها ولذلك فجزء من معرفتنا بها يبقى في نطاق النظريات المقبولة التي تحتاج لتدعيم أو النظريات الأقل قبولاً والتي تحتاج لتمحيص واستيثاق. لعل من أقدم وأحدث هذه النظريات, على السواء, وأسهلها فهماً النظرية الوراثية وقد ظهرت هذه النظرية أو عادت للظهور في الولايات المتحدة في العشر سنوات الأخيرة ومازال أنصارها محدودين ومعارضوها كثر. لكن حتى الذين يقبلون بها يقرون بأن الوراثة لا تكفي بمفردها للتفسير, والأمر في ذلك يشبه آلية ارتفاع ضغط الدم التي شرحناها قبل أسطر, فالاستعداد الوراثي الموجود قد يبقى كامنا مدى الحياة ولا يظهر البتة إن لم يأت ما يطلقه من ظروف بيئة خارجية ولذلك نجد إخوة لديهم الاستعداد نفسه لكنهم مختلفون في ميولهم الجنسية. وفي الواقع من النادر جداً أن نجد أخوين مثليين معاً لكن الأمر مختلف بالنسبة للتوائم المتماثلة فكما يبدو أن الدراسات على التوائم المتماثلة تدعم النظرية الوراثية. والتوائم المتماثلة متطابقة وراثيا,ً كما نعلم, وبالتالي إن كان للوراثة دور هام فلابد أن يترافق ظهور المثلية في أحد التوأمين باحتمال كبير لظهورها لدى الآخر ويبدو أن هذا ما تكشفه الدراسات على التوائم المتماثلة. طبعاً يردّ المعارضون بأن التوائم المتماثلة تخضع أيضاً لنفس الظروف الخارجية ومن المحتمل أن يكون التوافق هذا في الميول الجنسية سببه العوامل البيئية من تربية وعلاقة مع الوالدين الخ... كما سيرد تفصيله في استعراض نظرية التحليل النفسي.

علّق على الموضوع